يوسف الحاج أحمد

283

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ولا يتمّ إلّا في الضّوء ، ولذا فهي تسمى أيضا « بالتمثيل الضوئي » . ويقرر العلم أنّ هذه العملية هي أصعب وأعجب عملية تقوم بها الحياة ولا يمكن لأي تركيبات أو أجهزة أن تقوم بمثل ما تقوم به ورقة خضراء في أي نبات . تنفّس النّبات اكتشف في عام ( 1779 م ) أنّ النبات يتنفّس فيأخذ الأكسجين ويطرد ثاني أكسيد الكربون ، مثله في ذلك مثل الإنسان والحيوان ، ويصحب تنفس النّبات ارتفاع في درجة الحرارة ، ويتم التنفس في اللّيل والنهار ، إلّا أنّه في النهار لا تظهر نتيجة التّنفس واضحة بالنّسبة لعملية التّمثيل الكربوني الّتي يجريها النّبات بسرعة أكثر من عملية التّنفس ، فيخرج الأكسجين ويمتص ثاني أكسيد الكربون ، لذلك قد عرف بأن ارتياد الحدائق يكون نهارا ، ولا يحسن ارتيادها ليلا حيث يتنفس النّبات ، ولا يوجد تمثيل كربوني ، وبذلك ينطلق ثاني أكسيد الكربون ويأخذ النبات الأوكسجين . وقد دلّت الأبحاث ، على أنّ عملية التّمثيل الكربوني ، كانت كفيلة وحدها باستهلاك ثاني أكسيد الكربون الموجود في العالم ، لو أنّ الأمر قد اقتصر عليها ، ولكنّ العليم الخبير قدّر ذلك فجعل الكائنات الحيّة الأخرى تخرج ثاني أكسيد الكربون . وكما أنّ الأجسام الميتة في تحللها تخرج ثاني أكسيد الكربون وكذلك بعض التّفاعلات الأخرى . ولم يترك أمر استهلاك ثاني أكسيد الكربون وإنتاجه على غاربة ، فقد قضت حكمة الخالق أن تكون نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو دائما ، من ثلاثة إلى أربعة أجزاء في كلّ عشرة آلاف جزء هواء ، وأن هذه النّسبة ينبغي أن تكون ثابتة على الدّوام لعمارة العالم ، فلم يحدث قطّ مهما اختلفت عمليات الاستهلاك وعمليات الإنتاج أن اختلفت هذه النّسبة ، فهل وجد كلّ هذا مصادفة دون تقدير أو تدبير ؟ ! تحورات في النّبات هيّئ النّبات بما يتلاءم مع بيئته تلاؤما لا يمكن لغير اللّه أن يصنعه ، فكلّ نبات بيئته معروفة ، تختلف عن غيرها اختلافا جوهريا في كافّة أجهزتها ممّا يدهش المتأمّل في ملك اللّه تبارك وتعالى . .